الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
529
تفسير روح البيان
رحمة واعلم أنه لما تعلقت إرادة الحق بايجاد الخلق ابرز الحقيقة الأحمدية من كمون الحضرة الأحدية فميزه بميم الإمكان وجعله رحمة للعالمين وشرف به نوع الإنسان ثم انجبست منه عيون الأرواح ثم بدا ما بدا في عالم الأجساد والأشباح كما قال عليه السلام ( انا من اللّه والمؤمنون من فيض نوري ) فهو الغاية الجليلة من ترتيب مبادى الكائنات كما قال تعالى ( لولاك لما خلقت الأفلاك ) علت غائيهء هر عالم اوست * سرور أولاد بني آدم اوست واسطهء فيض وجودي همه * رابطهء بود ونبودى همه قال العرفي الشيرازي في قصيدته النعتية از بس شرف كوهر تو منشئ تقدير * آن روز كه بگذاشتى إقليم عدم را تا حكم نزول تو درين دار نوشته است * صدره بعبث باز تراشيده قلم را المراد من العبث مقلوبه وهو البعث يعنى يكفيك شرفا وفضلا ان اللّه سبحانه انما خلق الخلق وبعث الأنبياء والرسل ليكونوا مقدمة لظهورك في عالم الملك والشهادة فارواحهم وأجسادهم تابعة لروحك الشريف وجسمك اللطيف ثم اعلم أن حياته عليه السلام رحمة ومماته رحمة كما قال ( حياتي خير لكم ومماتي خير لكم ) قالوا هذا خيرنا في حياتك فما خيرنا في مماتك فقال ( تعرض علىّ أعمالكم كل عشية الاثنين والخميس فما كان من خير حمدت اللّه تعالى وما كان من شر استغفر اللّه لكم ) : قال المولى الجامي ز مهجورى برآمد جان عالم * ترحم يا نبي اللّه ترحم نه آخر رحمة للعالمينى * ز محرومان چرا فارغ نشينى ز خاك اى لالهء سيراب برخيز * چو نركس چند خواب از خواب بر خيز اگر چه غرق درياى كناهم * فناده خشك لب بر خاك رآهم تو ابر رحمتي آن به كه كاهى * كنى در حال لب خشكان نكاهى قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ اى ما يوحى الىّ الا انه لا اله لكم الا اله واحد وحاصله ما يوحى الىّ شئ غير التوحيد ومعنى القصر مع أنه قد أوحى اليه التوحيد وغيره من الاحكام كون التوحيد مقصودا أصليا من البعثة فان ما عداه متفرع عليه وانما الأولى لقصر الحكم على الشيء كقولك انما يقوم زيد أي ما يقوم إلا زيد والثانية لقصر الشيء على الحكم نحو انما زيد قائم اى ليس له إلا صفة القيام قال ابن الشيخ فان قلت هذا الحصر يستلزم ان لا يكون اللّه تعالى موصوفا بغير الوحدانية مع أن له تعالى من صفات الجلال والجمال ما لا يحصى فالجواب ان القصر ليس حقيقيا إذ المقصود لفى ما يصفه المشركون فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ اى مخلصون العبادة للّه تعالى مخصصونها به سبحانه وتعالى . وبالفارسية [ پس آيا هستيد شما كردن نهاد كان مقتضاى وحي را ] والفاء للدلالة على أن ما قبلها موجب لما بعدها يعنى ان العاقل إذا خلى ونفسه بعد ما قرئ عليه ما قبله ينبغي بل يجب ان لا يتوقف في التوحيد وإذعانه وقبوله فَإِنْ تَوَلَّوْا اعرضوا عن الإسلام ولم يلتفتوا إلى ما يوجبه